محمد جمال الدين القاسمي
207
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني ، فلا بك ما أبالي وقوله : رأى برقا فأوضع فوق بكر * فلا بك ما أسال ولا أغاما وقوله : فحالف فلا واللّه تهبط تلعة * من الأرض إلّا أنت للذلّ عارف وهو أكثر من أن يحصى . فتأمل هذا الفصل فإنه حقيق بالتأمل . انتهى . الخامس - اعلم أن كل حديث صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بأن رواه جامعو الصحاح ، أو صححه من يرجع إليه في التصحيح من أئمة الحديث ، فهو مما تشمله هذه الآية . أعني قوله تعالى مِمَّا قَضَيْتَ فحينئذ يتعين على كل مؤمن باللّه ورسوله الأخذ به وقبوله ظاهرا وباطنا . وإلا بأن التمس مخارج لرده أو تأويله ، بخلاف ظاهره ، لتمذهب تقلّده وعصبية ربي عليها ، كما هو شأن المقلدة أعداء الحديث وأهله - فيدخل في هذا الوعيد الشديد المذكور في هذه الآية . الذي تقشعر له الجلود وترجف منه الأفئدة . قال الإمام الشافعيّ في الرسالة التي أرسلها إلى عبد الرحمن بن مهديّ : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد اللّه بن أبي يزيد عن أبيه قال : أرسله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى شيخ من زهرة كان يسكن دارنا . فذهبت معه إلى عمر . فسأل عن وليدة من ولائد الجاهلية . فقال : أما الفراش فلفلان . وأما النطفة فلفلان . فقال : صدقت . ولكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى بالفراش . قال الشافعيّ : وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال : أخبرني مخلد بن خفاف قال : ابتعت غلاما فاستغللته . ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز . فقضى لي برده . وقضى عليّ برد غلته . فأتيت عروة فأخبرته فقال : أرواح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى في مثل هذا ، أن الخراج بالضمان . فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال عمر بن عبد العزيز : فما أيسر عليّ من قضاء قضيته ، واللّه يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق - فبلغتني فيه سنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج الذي قضى به عليّ له .